علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
211
ثمرات الأوراق
بالشّيخ الوجد ، فترك المجلس ونظم القصيدة المشهورة . قيل : إنّها اشتملت على سائر عبادات النّصارى ، ومواقيتهم ، وأسماء المعظّمين في دينهم . وعدّه صاحب مصارع « 1 » العشّاق مع الّذين ماتوا غراما . وقال في كتابه الموسوم « بمصارع العشّاق » . أخبرنا القاضي أبو الفرج المعافي قال : أنشدنا أبو القاسم مدرك بن محمد الشّيبانيّ لنفسه في عمرو النّصرانيّ ، قال القاضي أبو الفرج ، وقد رأيت عمرا وقد ابيضّ رأسه : من عاشق ناء هواه دان * ناطق دمع صامت اللّسان « 2 » موثق قلب مطلق الجثمان * معذّب بالصّدّ والهجران من غير ذنب كسبت يداه * غير « 3 » هوى نمّت به عيناه شوقا إلى رؤية من أشقاه * كأنّما عافاه من أبلاه يا ويحه من عاشق ما يلقى * من أدمع منهلّة ما ترقا ذاب إلى أن كاد يفنى عشقا * وعن دقيق الفكر سقما دقّا « 4 » لم يبق منه غير طرف يبكي * بأدمع مثل نظام السّلك تطفيه نيران الهوى وتذكي * كأنّها قطر السّماء تحكي إلى غزال من بني النّصارى * عذار خدّيه سبى العذارى وغادر الأسد به حيارى * في ربقة الحبّ له أسارى رئم بدار الرّوم رام قتلي * بمقلة كحلاء لا عن كحل وطرّة بها استطار عقلي * وحسن وجه وقبيح فعل رئم به أيّ هزبر لم يصد * يقتل باللّحظ ، ولا يخشى القود متى نقلها ، قالت الألحاظ قد * كأنّها ناسوته حين اتّحد [ ما أبصر النّاس جميعا بدرا * ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا أحسن من عمرو ، فديت عمرا * ظبي بعينيه سقاني خمرا ها أنا ذا بقدّه مقدود * والدّمع في خدّي له أخدود
--> ( 1 ) هو جعفر بن أحمد بن الحسين السراج ، أديب عالم بالقراءات والنحو واللغة ، وله كتاب مصارع العشاق ، ومناقب السودان وحكم الصبيان وغيره من الكتب توفي سنة 510 ه . ( 2 ) مصارع العشاق 341 - 345 ، معجم الأدباء 19 / 136 - 145 . ( 3 ) كذا في المصارع وياقوت ، وفي الأصول « لكن » . ( 4 ) في المصارع وياقوت . ناطقة وما أحارت نطقا * تخبر عن حبّ له استرقّا